محمد حسين الذهبي

81

التفسير والمفسرون

لا يعجبني أن أروى عن مقاتل بن سليمان شيئا « 1 » . وبالجملة فإن من استحسن تفسير مقاتل كان يضعفه ويقول « ما أحسن تفسيره لو كان ثقة » « 2 » . تاسعها : طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وهذه أوهى الطرق . والكلبي مشهور بالتفسير ، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشيع كما قال ابن عدي في الكامل ، ومع ذلك فإن وجد من قال : رضوه في التفسير ، فقد وجد من قال : أجمعوا على ترك حديثه ، وليس بثقة ، ولا يكتب حديثه ، واتهمه جماعة بالوضع « 2 » . وممن يروى عن الكلبي ، محمد بن مروان السدى الصغير ، وقد قالوا فيه : إنه يضع الحديث ، وذاهب الحديث متروك ، ولهذا قال السيوطي في الإتقان « فإن انضم إلى ذلك - أي طريق الكلبي - رواية محمد بن مروان السدى الصغير ، فهي سلسلة الكذب » « 4 » ، وقال السيوطي أيضا في كتابه الدر المنثور ج 6 ص 423 « الكلبي : اتهموه بالكذب وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه : كل شئ حدثتكم عن أبي صالح كذب ، ومع ضعف الكلبي فقد روى عنه تفسيره مثله أو أشد ضعفا ، وهو محمد بن مروان السدى الصغير » وكثيرا ما يخرج من هذه الطريق الثعلبي والواحدي . هذه هي أشهر الطرق عن ابن عباس ، صحيحها وسقيمها ، وقد عرفت قيمة كل طريق منها ، ومن اعتمد عليها فيما جمع من التفسير عن ابن عباس رضى اللّه عنه . التفسير المنسوب إلى ابن عباس وقيمته : هذا ، وقد نسب إلى ابن عباس رضى اللّه عنه جزء كبير في التفسير ، وطبع في مصر مرارا باسم « تنوير المقياس من تفسير ابن عباس » جمعه أبو طاهر

--> ( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ص 111 . ( 2 ) التفسير - معالم حياته - منهجه اليوم ص 9 . ( 4 ) الإتقان ج 2 ص 189 .